الشيخ الجواهري

275

جواهر الكلام

لكن لما كان في الغالب أن التغيير يحتاج إلى نزح أزيد من التقدير علق الحكم على زواله فتأمل . وأما وجوب نزح الجميع فيما لا نص فيه فلأن له مقدرا قطعا قبل حصول التغيير ، وذلك المقدر غير معلوم ، فأجبنا من باب المقدمة نزح الجميع ، ولا يعارضه أخبار التغيير ، لما عرفت أنها لا تنافي وجوب المقدر الحاصل قبل التغيير ، وأما أنه يقوم التراوح مقام نزح الجميع فلما عرفت سابقا . ( الثالث ) نزح ما يزيل التغيير أولا ثم نزح المقدر تماما إن كانت النجاسة مما لها مقدر ، وإلا فالجميع ، فإن تعذر فالتراوح ، وكأن مستنده أنها أسباب ، والأصل عدم تداخلها بالنسبة إلى نزح الجميع ، وفيه ما عرفت من فهم التداخل في خصوص المقام . ( الرابع ) الاكتفاء بأكثر الأمرين فيما له مقدر ، وفي غير المنصوص يرجع إلى زوال التغيير ، وكأن مستنده في الأول ما تقدم ، وفي الثاني أخبار التغيير غير معارضة ، لأن الفرض أنه ليس له مقدر منصوص ، فتبقى حينئذ بغير معارض واستحسنه في الحدائق ، وقد عرفت ما فيه من أنه قبل حصول التغيير لا بد أن يكون لها مقدر لا يرتفع بحصول التغيير ، ففي الفرض يحتمل استيفاء المقدر ، ويمكن العدم لاحتمال أنه أكثر مما زال به التغيير ، فمن باب المقدمة يجب نزح الجميع ، فتأمل . ( الخامس ) وجوب نزح الجميع ، ولعله المشهور بين القائلين بالتنجيس ، لصحيحة معاوية بن عمار وخبري أبي خديجة ومنهال ، لا أقل من تعارض الروايات وتساقطها ، فيبقى الاستصحاب ونحوه مما يقضي بنزح الجميع من غير معارض ، وروايات التقدير لا تشمل التغيير ، وإلا لاكتفي بها وإن لم يزل ، وهو باطل بالاجماع ، بل قد يقال النجاسة المغيرة لها مقدر في الشرع لا نعرفه ، فبعد تعارض تلك الروايات وتساقطها وجب نزح الجميع للمقدمة ، وإذا ثبت ذلك فيما له مقدر ثبت فيما ليس له مقدر بطريق أولى ، وفيه أن تلك الأخبار أقوى دلالة وسندا وأكثر عددا ، بل خبر منهال ظاهر في الاكتفاء بالمائة ، وخبر أبي خديجة وإن كان ظاهرا لكنه ضعيف السند ، والآخر